حكم كامل:#جناية_رشوة


حكم قضائي

حكم قضائي كامل

رقم الحكم861
تاريخ الحكم11/10/1997
السنة القضائية1997
اسم المحكمة محكمة امن الدولة العليا بالمنيا

بعد تلاوة أمر الإحالة وسماح المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق والمداولة قانوناً .
ومن حيث أن المتهم الثاني صلاح رضا إسماعيل أعلن ولم يحضر فيجوز الحكم في غيبته عملاً بالمادتين 381 ، 384 إجراءات جنائية .
ومن حيث أن واقعة الدعوى مستخلصة مما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تخلص في أنه اسند إلى المتهم الأول المهندس ميخائيل صبحى بسادة مدير إدارة تنفيذ منطقة المنيا بشركة النيل العامة للمقاولات الإشراف على تنفيذ الأعمال المدنية الخاصة بمستشفى المنيا الجامعى – وقد أسندت الشركة – تحت إشرافه – عملية توريد وتركيب الرخام إلى المقاول صلاح رضا إسماعيل صاحب شركة الرضا للرخام والجرانيت ، وأثناء التنفيذ طلب المهندس منه أداء بعض الأموال كهدايا لموظفي وعمال المستشفى فأعطاه مبلغ 1500 ج ( ألف وخمسمائة جنيه ) على دفعات ووافاه المهندس بمقر الشركة بالقاهرة وحادثه بشأن ضآلة المبالغ التي يتقاضاها على وعد بزيادة أعمال الشركة ومهدداً بإسنادها إلى آخر وطلب إليه مقابلته بالمنيا ففهم أن المبالغ السابق أداؤها كانت له لا للعاملين بالمستشفى وفى منتصف سبتمبر 1996 وردت إليه برقية من المهندس تنذره بمسئوليته عن تأخير الأعمال أعقبتها برقية أخرى مماثلة ثم إنذار من شركة النيل بسحب العملية إن لم تتم في أسبوع ثم أبلغه عمال بتولى مقاول آخر عملية التوريد وتركيب الرخام بالمستشفى فحضر إلى المنيا وأبلغ السيد / حسن عبد الغفار الديب بما كان من المهندس ميخائيل صبحى بسادة فتحرر محضراً بذلك الساعة 2 م يوم 1996/9/23 وبتاريخ 1996/9/30 قدمت الرقابة الإدارية محضراً بتحرياتها عن المتهم الأول تفيد اختصاصه بإستلام مواقع العمل والرسومات التنفيذية والإشراف على الأعمال التمهيدية وعلى العاملين ومراجعة أعمال حصر الكميات وإعداد المستخلصات عن كل مرحلة .

وأنه اعتاد تقاضى مبالغ مالية من مقاولى الباطن المتعاملين مع شركته على سبيل الرشوة لإنهاء مصالحهم واعتماد مستخلصاتهم لصرف مستحقاتهم المالية وعدم التعسف معهم في كل هذه الأمور – وطلبت الرقابة الإدارية إلى النيابة العامة الإذن لها بتسجيل الأحاديث المتبادلة بين المتهمين خاصاً بالرشوة فأذنته النيابة العامة بذلك الساعة 10 م 1996/9/30 وبتاريخ 1996/10/8 أبلغ المتهم الثاني الرقابة الإدارية بأن المتهم الأول في انتظاره بمسكنه الكائن بشارع طه حسين ببندر المنيا الساعة 9.15 مساء فتم تزويد المتهم الثاني بالأجهزة الفنية التي تسمح بالتصنت وتسجيل أحاديث اللقاء – الذي ألتقى بالمتهم الأول ودار بينهما حديث طويل تم تسجيله – برزت فيه أموراً ثلاثة :-

1 – سابقة حصول المتهم الأول على مبلغ 1500ج على ثلاث دفعات وعلى مدى ثلاث سنوات بواقع أربعين جنيهاً شهرياً – كما قال.
2 – ضآلة هذا المبلغ الذي لا يكاد يغطى نفقاته .
3 – مطالبته المتهم الثاني بمبلغ 2300 ج أنفقها من ماله الخاص في تيسير أعمال المقاول نظير هدايا للمسئولين في الشركة والاتفاق على قدر الأموال التي تقتضى من المتهم الثاني مستقبلاً عن الأعمال الجديدة وقد اتفق على تقاضى المبلغ الأخير يوم الاثنين 1996/10/14 .

وفي يوم 1996/10/13 تم تجهيز المتهم الثاني بالمبلغ المالي المطلوب من خزينة الهيئة ورصدت أرقام الأوراق المالية وفئاتها في المحضر وأذنت النيابة العامة في مراقبة وتسجيل وتصوير هذا اللقاء المرتقب وضبط وتفتيش المتهم الأول ومسكنه ، وبتاريخ 1996/10/14 الساعة 2 طلب المتهم الأول استلام النقود بموقع العمل بالمستشفى إلا أنه – بناء على توجيهات الرقابة الإدارية – أصر المتهم الثاني على تسليمه له في مكتبه فأخذه منه ووضعه في جيبه وقام مسرعاً يغادر مكتبه ، ولما سمعت الرقابة الإدارية ” كلمة السر ” المتفق على ترديدها من المقاول داهمت المتهم الأول الذي جرى مسرعاً وضبط بالشارع المجاور وألقى بالنقود أسفل إحدى السيارات بالشارع إلا أن عضو الرقابة التقطه وتأكد من أنه ذات النقود التي أعطيت للمتهم الثاني. ومن حيث أن الواقعة بالتصوير المشار إليه آنفا قام الدليل على صحتها وصحة إسنادها إلى المتهمين مما شهد به السيد / حسن عبد الغفار الديب عضو الرقابة الإدارية والسيد / نجيب متولى سالم رئيس قسم الحسابات بشركة النيل العامة للمقاولات وما قرره المتهم الثاني – وما جاء بتفريغ شريط التسجيل المتضمن حوار المتهمين .
فقد شهد السيد / حسن عبد الغفار الديب بأن المتهم الثاني أبلغه بسبق حصول المتهم الأول على مبلغ 1500 ج على ثلاث دفعات بزعم توزيعها على العاملين بمستشفى المنيا العام ثم جاءه بمكتبه بالقاهرة يشكو من ضآلة المبلغ وضآلة مرتبه وإعزامه زيادة أعمال الشركة الخاصة به متوعداً بإسناد الأعمال إلى مقاول آخر ، ثم ورد إليه برقيات تستحثه على إنجاز أعمال ، ثم أنذر بإسنادها إلى مقاول آخر فسعى إلى المتهم الأول بالمنيا ورتب لهما لقاء في مسكنه وقد زوده بجهاز تسجيل سجل الحوار الذي دار بينهما والذى استبان منه اعتراف المتهم الأول بسابقة قبض 1500 ج على ثلاث دفعات ومطالبته المتهم الثاني بأداء مبلغ 2300 ج وإلا عرقل له نشاط مقاولته ، وتواعدهما على دفع المبلغ في مكتبه وأضاف الشاهد أنه جهز المبلغ للمتهم الثاني ودون أرقام وريقاته وفئاتها وتابع اللقاء بالمكتب تسجيلاً إلى أن أعطى المتهم الثاني إشارة بقبول المتهم الأول لمبلغ الرشوة المطلوب الذي كان قد سارع بمغادرة مكتبه ونزل إلى الشارع وعند محاولة ضبطه حاول الفرار ملقياً النقود اسفل سيارة تقف بالشارع فسارع إلى ضبطه والنقود الملقاة والتي تبين له من الفحص أنها تطابق النقود المسلمة إلى المتهم الثاني .
وشهد السيد / نجيب متولى سالم رئيس قسم الحسابات بشركة النيل العامة للمقاولات بأن المتهم الأول يختص بالإشراف الفني والإدارى على تنفيذ أعمال فرع الشركة بالمنيا ومن بينها تقدير أعمال مقاولى الباطن وتحديد قيمتها واعتماد مستخلصاتها تمهيداً لصرف مستحقاتهم ومن بينهم الشركة المملوكة للمتهم الثاني – وأكد أن المتهم الأول يختص بتعليق أو خصم أية مبالغ من تلك المستحقة للمتهم الثاني في مجاله من سلطة تقديرية في هذا الشأن.

وقرر المتهم الثاني بالتحقيقات بأن المتهم الأول اقتضاه مبلغ 1500 ج على ثلاث دفعات بزعم توزيعها على العاملين بالمستشفى ثم قابله بمكتبه بالقاهرة وشكا من ضآلة هذا المبلغ وضآلة مرتبه ففهم أن هذا المبلغ كان له وليس للعاملين ثم وردت إليه برقيات وإنذار تحثه على إنجاز الأعمال أو إسنادها إلى مقاول آخر ، فاتصل بالمتهم الأول تليفونياً لاستفساره فأجابه بأنها مكاتبات روتينية وطلب منه لقاءه بالمنيا فأبلغ الرقابة الإدارية التي طلب إليه مجاراة المتهم الأول وزودته بآلة تسجيل لتسجيل ما يدور بينهما من حديث وفعلاً ألتقى بالمتهم الأول في مسكنه ودار بينهما حديث مسجل انطوى تحديداً على إقرار المتهم الأول بقبض مبلغ 1500 ج ومطالبته بمبلغ 2300 جنيه فأبلغ الرقابة الإدارية بذلك فزودته بالمبلغ المطلوب من خزينتها وبآلة تسجيل لتسجيل ما يتم في لقاءهما المرتقب وفي الميعاد توجه إلى المتهم الأول في مكتبه وسلمه النقود المتفق عليها ، وردد العبارة المتفق عليها مشيراً إلى تسليم ” الرشوة ” وسارع المتهم الأول إلى مغادرة المكتب وحاول الفرار عند ضبطه فتمت ملاحقته حتى ضبط وأكد أن المتهم الأول طلب مبلغ الرشوة لتسهيل صرف مستحقاته إليه على نحو ما كان يفعل من قبل . وبسؤال المتهم الأول بالتحقيقات أقر بأنه طرف في الحوار المسجل في المرتين في منزله ، وفى مكتبه وأنه تقاضى مبلغ 1500 ج قيمة نفقات أنفقها لحساب المتهم الثاني في تسليم عنات الرخام في القاهرة وطلب 2300 جنيه ديناً له إذ ضمن المتهم الثاني في تسليمها لصبحى سليمان الدائن الأصلى للمتهم الثاني – وبجلسة المحاكمة نفى المتهم الأول اقتضاؤه مبالغ من المتهم الثاني على سبيل الرشوة ، مقررا أن بعضها نفقات أنفقها لتبعية أعمال المتهم الثاني وعلى حسابه وبعضها الآخر أداه للمقاول صبحى سليمان سداداً لدين له على المتهم الثاني – وقدم محاميه صور برقيات أرسلها للمتهم الثاني لسرعة إنجاز أعماله مؤرخة 1996/4/12 ، 1996/4/18 ، 1996/5/23 ، 1996/6/4 ، 1996/6/10 ، 1996/7/10 ، 1996/9/9 ، 1996/8/15 وكذلك صورة من القرار رقم 146 لسنة 1993 لشركة النيل العامة للمقالات بإسناد إدارة المكتب الفني بالمنيا للمتهم وصورة من القرار رقم 71 لسنة 1996 بنقل المتهم الأول للعمل مديراً لتنفيذ عملية المستشفى الجامعى بالمنيا – وقدم أيضاً صورة من العقد المبرم مع المقاولين يحتوى على البند ” خامساً ” بشأن سحب العمل من المقاول والتشغيل على حسابه وطلب محاميه الحكم ببراءته على أساس أن المبالغ التي اقتضاها من المتهم الثاني هى نظير أعمال أداها له وكان مسولاً عن نفقاتها إلى أنه تراخى في ذلك – كنقل عينات الرخام إلى القاهرة والبقاء فيها ونقلها إلى أسيوط والبقاء فيها والأعمال التي أداها المقاول صبحى سليمان رغم إنكاره فما ظنه المتهم الثاني رشوة أداها هى قيمة نفقات تحملها المتهم الأول عنه بسبب تخلفه عن العمل وتعطيله. ومن حيث أن ما دفع المتهم الأول غير صحيح ذلك أن المستفاد من الحوار الذي جرى بينه والمتهم الثاني والذى أقر بأوراق تسجيله تفيد أنه اقتضى مبلغ 1500 جنيه على سبيل الرشوة وقد شكا من ضآلة هذا المبلغ وعدم كفايته فهو لا يفى بنفقاته فخاطبها حسب تقديره مبلغ أربعين جنيهاً شهرياً لا تكفى لتوزيع السجائر فقط رغم أنه يحمل الهدايا إلى الغير ومنها تليفزيون قيمته 1500 جنيه فقط وكشف عن أنه لا يستطيع أن يأمر المسئولين في الشركة بإنجاز العينات ويطيعونه إذ لا بد من سوق الهدايا إليهم ثم تطرق إلى طلب مبلغ 2300 جنيه تحديداً ولم يبين في التسجيل علة المطالبة به لتجديد الأعمال التي أداها للمتهم الثاني ليستحق هذا المبلغ في ذمته واكتفى بالإيحاء أن هذا المبلغ ليس له شخصياً وإنما لإنجاز مصالح المقاول نفسه مهدداً يعرقل أعماله والأضرار به لحرمانه من مكاسبه وأرباحه نظير حرمانه هو من المبلغ المطلوب ولم يزد في أقواله بالتسجيلات أن هذا المبلغ ديناً للمقاول صبحى سليمان أداه إليه أو في سبيله لأداءه إليه ولم ينفرد عن المطالبة بهذا المبلغ في إلحاح وإصرار وبينما وعبارات حادة حتى وعده المتهم الثاني بأن يدفعه له وضرب له يوم الأثنين موعداً للأداء دفعة واحدة وليس على دفعتين والمحكمة تتخير الإجابات التالية كعينة على توافر قصد المتهم الأول في أخذ رشوة من المتهم الثاني الذي يعلم تماماً أنه يؤدى بوصفها كذلك :-
المتهم الثاني : أنا كنت عامل حساب ال 500 جنيه أدفعها كالعادة ( ص 6 / 103 ).
المتهم الأول : أنا وصلنى منكم 500 في 500 دافع لكم اكثر من 1500 ( ص 07 / 104 )
المتهم الأول : ما علينا من مصاريف ( ص 7/ 104 ) المتهم الأول : إحنا بنسهل الشغل المفروض انك تسهل أمورك لنفسك ….. ما بتسهلش أمورك هناك ال 15 تبقى عشرين وتبقى 25 ومش حتقدر تقول حاجة …. إحنا مش بندفع .
المتهم الأول : أنتو ليكو ثلاث سنين قاعد بتحكي تقول لي 500 × 500 يعنى دفعتين ألف جنيه في ثلاث سنين لا برافو بمعدل عشرة جنيه في الشهر ( ص 10 / 107 ) المتهم الأول : … ومتغاظ منك علشان ال 500 جنيه نبيه أنت قوى ( ص 15 / 112 )
المتهم الثاني : .. يابيه أنا عارف ال 500 جنيه مش هتعمل حاجة ( ص 15 / 12 )
المتهم الأول : أنا سددت له فلوس .. وإتعمل لك شغلك وخذت حسابات مضبوطة ومفيش أى مشكلة ( ص 17/ 114 )
المتهم الأول : 500 مين يا عم … ونا بروح للموظف يجبله تليفزيون و 1500 جنيه افلاماً … يمشى حالى على الأقل ( ص 22 / 119 )
المتهم الثاني : أخوك الصغير ونورنى
المتهم الأول : مفيش تنوير أكثر من كده … واخد بالك …. كذا مرة أعملك مستخلصات وامشى الأمور ونتصل بيه وتوعد 100 روح أنا اسدد عنك ص 26 / 123 .
المتهم الأول : سدد لك 2300 جنيه لغاية المستخلص اللى قبل اللى فات ص 28/ 125
المتهم الثاني : طب قول لى أنا منين اعرف.
المتهم الأول : ها أبقى أقول لك لما أشوف الناس إن إيه بالضبط لما يزين أيه ص 30 / 127
المتهم الثاني : طيب … اللى جاى ده بقى سيادتك .
المتهم الأول : لما تيجى أقول لك ده حسابه إيه وده له عندى عيه وده باجبله إيه …. عايز تمشى أمورك مش عايز تمشيها اركن وغيرك يمسكها ص 35 / 176 المتهم الأول : ما تستبعد وش … يمكن أجدع . يمكن أخلى العميل يغرف ويدينى .. ليه اكره الخير ص 36 / 133 . المتهم الأول:/ شلت شيلة قد إيه منه شيال رخام … ومنه شايل هدايا ص 39 / 136
المتهم الأول : أنا لا يخصنى صبحى ولاغير صبحى أنا بأقول لك دى فلوس أنا دفعتها لك ص 43 / 137 المتهم الأول : ده موضوع بره صبحى .. أنا كنت محمل العربية وبنزل بها هدايا وأرض ص 41 / 138

والمستفاد من إيراد هذه النصوص بعباراتها وألفاظها أن المتهم الأول طلب رشوة لإنجاز أعمال المقاول وإنهاء المستخلصات وصرف المستحقات واعتماد العينات ، وزعم أن هذه الرشوة لغيره يأخذها في شكل هدايا ، ولم يطلب شيئاً للمقاول صبحى على خلاف ما زعم فلا صلة لهذا الأخير بالمقاول كما أقر بذلك بالتحقيقات فقد نفى أنه أدى أعمالاً لحساب المتهم الثاني ، وبدليل إن المتهم الأول أيضاً لم يشأ أن يكشف عن شروط تعامله فيما يجد من أعمال حتى يحصل على المبلغ المطلوب.. ولا يغير من هذا النظر أنه طلب الرشوة لنفسه صراحة أو تحت زعم أداءها إلى الغير ، كما ثبت بتعيينه وبدلاته الأمر الإدارى رقم 71 لسنة 1996 أنه عين مديراً لتنفيذ عملية المستشفى الجامعى بالمنيا وعهد إليه بحكم وظيفته هذه – الإشراف الإدارى والمالى على المقاولين والعاملين في المشروع وليس صحيحاً ما قيل من اختلاف فهم كل من المتهمين لسبب طلب وأداء النقود المتداولة بينهما ، فقد أدها المتهم الثاني عن علم بأنها رشوة لتسهيل وتيسير أعماله وطلبها وقبلها المتهم الأول عن قصد بتسهيل أعمال المقاول وعدم عرقلته أو تأخير مستحقاته إذ هو المنوط به الاستلام والتسعير وله هيمتة كاملة على أعمال المقاول فقد هدده صراحة في حديثه المسجل بتخفيض قيمة أعماله أو رفض بعضها بما يعود عليه بالضرر كما ألمح له صراحة باستعداده للتعاون مع مقاولين آخرين قد يكونون أكثر سخاءً فيعود ذلك عليه بالخير كما ثبت أن المقاول حصل على قيمة مستخلصاته كاملة فلو أن الشركة تحملت عنه نفقات ما لإستنزلت قيمتها من مستحقاته والعقد يعنى سحب العمل من المقاول أو إسناده إلى غيره أو الصرف عليه من أموال الشركة وليس من ماله الخاص ، وليس لملزم إن ينفق من ماله الخاص على أعمال المقاول إلا أن يعود عليه ذلك بنفع خاص يزيد من قيمة تلك الأعمال فضلاً عن أنه افصح صراحة عن أن ماطله من مال لم يكن يجابه نفقات تكبدها وإنما كان قيمة هدايا ” وقرض ” يحملها معه لحمل العاملين على إنجاز مصالح المقاول فقد زعم أن القاهرة رفضت اعتماد الرخام المورد فسافر إلى أسيوط سعياً وراء اعتماده – كما أنذر المقاول بتركه ركابه المسئولين منفرداً لإيهامه بأن هذه الأموال المطلوبة ليست له وإنما لغيره فأساء إلى سمعة الغير دون مبرر ، وطمعاً في كسب رخيص ” دراهم معدودة ” وكشف ” التسجيل الصوتي ” عن مدى هيمنته على أعمال المقاول فباستطاعته إجازتها أو الإضافة إليها أو الانتقاص من قيمتها ليدفع المقاول إلى أداء الرشوة المطلوبة إتقاء الخسارة . ومن حيث أنه من المقرر في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها أو اطراحها تدخل ضمن أعمال وظيفته أو يزعم هو ذلك وأن العقد الجنائى يتوافر بمجرد علم المرتشى عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة التي يتولاها فعلاً أو يزعم توليها ثمناً لاتجاره بوظيفته أو استغلالها …. وإذ كان ذلك وكان من الثابت أن المتهم الأول يشرف على أعمال المتهم الثاني وفي مكنته إفادته أو الأضرار به ، وتيسير أعماله أو عرقلتها – وكان قد طلب رشوة من المتهم الثاني للإخلال بواجبات وظيفته إتجارا بها واستغلالاً لها للتربح من وراءها ، فأداها له المتهم الثانى حتى يتفادى الإضرار بمصالحه ويتمكن من إنجاز مستحقاته فإن أركان الجريمة المنصرف عليها في المادة 103 عقوبات تكون قد توافرت في حق المتهمين .

ومن حيث لما تقدم يكون قد ثبت يقينا وبما لا يدع مجالاً للشك أن المتهمين :
1 – ميخائيل صبحي بسادة حنا .
2 – صلاح رضا اسماعيل .
في خلال عام 1995 وفي 8 ، 1996/10/13 بدائرة قسم المنيا – محافظة المنيا .
المتهم الأول : بصفته موظفاً عمومي ( مدير إدارة تنفيذ المنيا بشركة النيل العامة للمقاولات ) طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ مبلغ ثلاثى آلاف وثمانمائة جنيها على سبيل الرشوة من المقاول صلاح رضا إسماعيل صاحب شركة الرضا للرخام والجرانيت مقابل استلامه الأعمال التي ينفذها الأخير بمستشفى جامعة المنيا لصالح شركة النيل العامة للمقاولات ولإنهاء الإجراءات اللازمة لصرف مستحقاته عن تلك الأعمال.
المتهم الثاني : قدم رشوة لموظف عمومي لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن قدم مبلغ ألف وخمسمائة جنيه لميخائيل صبحى بسادة حنا مدير إدارة منطقة تنفيذ المنيا بشركة النيل العامة للمقاولات ) مقابل قيامه باستلام الأعمال التي تنفذها شركته بمستشفى جامعة المنيا لصالح شركة النيل العامة للمقاولات ولإنهاء الإجراءات اللازمة لصرف مستحقاته عن تنفيذها – الأمر الذي يستوجب عتاب المتهم الأول بالمادة 303 من قانون العقوبات عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية وإلزامه المصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 إجراءات جنائية .
ومن حيث أنه لظروف الدعوى وملابساتها ترى المحكمة أخذ المتهم الأول بقسط من الرأفة في حدود ما تسمح به المادة 17 عقوبات .
ومن حيث أنه عن المتهم الثاني وهو الراشي فقد ثبت من التحقيقات انه أخبر السلطة العامة بالرشوة المدفوعة والمطلوب وعين من تلقاها وطلبها وساعدها على ضبط المتهم الأول ، واعترف بما كان منه ، ومن ثم يتمتع بالإعفاء الوارد بالمادة 107 مكررا من قانون العقوبات ذلك أن الراشي يؤدى خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها والتعريف عن الموظف الذي أرتكبها وتسهيل إثبات الجريمة عليه – وقد ظل المتهم الثاني على إخباره – وأقواله لم يعدل عنها لإفلات المتهم الأول من العقاب ومن ثم يتعين الحكم بإعفاءه من العقاب عملاً بالمادة المذكورة آنفاً.
فلهذه الأسبـــــــــــاب بعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر .
حكمت المحكمة حضورياً للأول وغيابياً للثاني :
أولا : بمعاقبة ميخائيل صبحى بسادة حنا بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه الفاً من الجنيهات وخمسمائة جنيه وألزمته المصاريف الجنائية.
ثانياً : بإعفاء المتهم الثاني صلاح رضا إسماعيل من العقاب .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاثنين الموافق 10 نوفمبر 1997.

أمين الســـــــــر رئيس المحكمة

( توقيـــع ) ( توقيـــع )

( المواد103 ،107 مكررا عقوبات )