حكم كامل – 2:#جناية_قتل عمد مع سبق الاصرار


حكم قضائي

حكم قضائي كامل

رقم الحكم18621
تاريخ الحكم11/2/1998
السنة القضائية1996
اسم المحكمة محكمة جنايات دمنهور

بعد تلاوة امر الاحالة وسماع طلبات النيابة العامة وأقوال المتهمان والمرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً.

حيث أن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة من مطالعة اوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تخلص في أن المتهمين أحمد حلمي رحيم البرقي ومحمد حلمي رحيم البرقي وهما شقيقي المجنى عليه ماهر حلمي رحيم البرقي – نشب بين المتهمين والمجني عليه نزاعاً مرجعه أن المتهمين طغى عليهما حب المال والسطوة على ميرات المجني عليه ورغبا في الإستئثار بالميراث وإستكثرا عليه أن يرث معهما وفي تحقيق مأربهما عرضا عليه أن يتنازل لهما عن حصته في الميراث الذي يخصه في الأرض والشقة التي يسكنها إلا أن شقيقهما المجنى عليه رفض الإذعان لهما – وعندئذ تحركت لديهما دوافع الشر وسيطر على أفئدتهما الحقد والكره لشقيقهما وافتعلا معه ومع زوجته المشاجرات واعتدى المتهم أحمد حلمى البرقي عليه بالضرب وتحرر عن ذلك المحضر رقم 16169 لسنة 1996 جنح إيتاى البارود وكان ذلك في 1996/11/1 ثم تحرر بينها ايضا المحضر رقم 16779/ 96 جنح إيتاى البارود ضد المتهم سالف الذكر لإعتدائه – بالضرب على شقيقه المجنى عليه وكان ذلك في 1996/11/4 وكان ذلك كله بغية بث الرعب والخوف في نفسه حتى يزعن لمطالبهما إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل ونظراً لعدم تحقيق مقصدهما من جراء هذه المشاجرات تولدت لديهما نية إزهاق روحه والخلاص منه بقتله وزين لهما الشيطان سوء عملهما فأستحبا قتله وفكرا في هدوء وروية في كيفية إجباره على التنازل عن الميراث أو الخلاص منه بإزهاق روحه سيما وأنهما إعتقدا أن مكرهما السيء سوف يحقق لهما ما قصداه وأن الخلاص من شقيقهما ميسور دون أن ينكشف أمرهما سيما – وأنه يسكن مع زوجته في الشقة التي تعلوهما وفي سبيل ذلك إفتعلا مشاجرة مع زوجته تركت الأخيرة على اثرها مسكن الزوجية ثم قاما بإصطحاب والدتهما تفيده نهى البرقي إلى عزبة العيون نظراً لأنها تقيم مع المجنى عليه وبذلك تكون شقة المجنى عليه خالية من والدته وزوجته حتى يتحقق غرضهما وهما في مأمن وأحضر المتهم أحمد حلمي رحيم عصا حديدية وأحضر المتهم محمد حلمي رحيم عصا خشبية وفي يوم الحادث كان المجني عليه لديه إحساس بأن شقيقيه سوف يعتديان عليه ومن شدة خوفه مكث في مسجد القرية حتى فجر يوم الحادث وبعد صلاة الفجر شعر بالبرد القارس فذهب متسللأ الى مسكنه معتقداً أنهما في هذه الساعة سوف يكونا في ثبات عميق إلا أنه لدى وصوله إلى المسكن إقتحما المتهمان مسكنه وطلبا منه التوقيع على تنازل أو على أحدى الشيكات إلا أنه صمم على الرفض وعندئذ نفذا ما إتفقا عليه وهو إزهاق روحه فإنهال عليه بالضرب كل بالعصا التي يحملها قاصدين من ذلك إزهاق روحه وظلا يواليان الضرب على المجنى عليه في جميع أنحاء جسمه ولم يتركاه إلا بعد أن فارق الحياه وأحدثا به الاصابات المبينة بتقرير الطب الشرعي وهي إصابات بالصدر والبطن وما أدى إليه مجتمعه من كسور بالأضلاع وتهتك بالرئتين والطحال والكبد وكليته اليسرى وما صاحب ذلك من نزيف دموى داخلي غزير وصدمة ، وإمعاناً في التستر على جريمتيهما قام المتهم أحمد حلمي البرقي بإبلاغ مفتش الصحة بالوفاة بزعم أن شقيقه سقط من علو ولدى إنتقال الأخير شك في الوفاة وعندما علم المتهمان بأن مفتش الصحة شك في وفاة المجني عليه لاذا بالفرار حتى تم ضبطهما بمعرفة النقيب سعد فتحي سليط واعترفا له بإرتكابهما للواقعة على النحو سالف البيان. وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن المجنى عليه به إصابات بجفن العين اليمنى على غرار ما يتخلف عادة من الكم اليدوى وكدمه بيسار الوجه تتخلف عن الصنع باليد وباقي الاصابات تنشأ عن المصادمة الشديدة بجسم أو أجسام صلبة راضة أياً كانت ويجوز حصولها من عصا – شومة – حديدة أو ما أشبها وتعزى الوفاة إلى إصابات المذكور بالصدر والبطن بما أدت إليه مجتمعة من كسور بالأضلاع وتهتك بالرئتين والطحال والكبد والكلية اليسرى وما صحب ذلك من نزيف دموى داخلي غزير وصدمة وعلى ضوء ما ثبت من معاينة النيابة لمسكن المجنى عليه أن ارتفاعه لا يزيد على ثلاثة أمتار فقط والأرض رخوة فإنه من المستبعد تصور تلك الكسور الجسيمة المشاهدة به مع ما صحبها من تهتك بالأحشاء الداخلية نتيجة السقوط من علو. وحيث أن الواقعة على النحو سالف البيان قد قام الدليل على ثبوتها وصحة إسنادها إلى المتهمين أحمد حلمي رحيم البرقي ومحمد حلمي رحيم البرقى – فا إطمئنت إليه المحكمة من أقوال المتهمين سعد فتحي سليط رئيس مباحث مركز شرطة إيتاى البارود وصلاح السباعي سعيد أحمد وتفيده فهمى البرقى ومما أوراه تقرير الصفة التشريحية بمصلحة الطب الشرعي. فقد شهد النقيب سعد فتحي سليط أنه بتاريخ 1996/11/26 أبلغ من مفتش الصحة بالمركز بأنه استدعى قبل المتهم أحمد حلمى رحيم البرقى لتوقيع الكشف الطبي على شقيقه المتوفي ماهر حلمى رحيم البرقى والتصريح بدفنه نظراً لسقوطه من أعلى مسكنه وبتوقيع الكشف الطبي على جثته تلاحظ وجود إصابات بأماكن متفرقة من جسده وأنه يشتبه في الوفاة ونفاذاً لقرار النيابة بإجراء التحريات فقد أسفرت تحرياته على أن كلاً من أحمد حلمى رحيم البرقى ، ومحمد حلمى رحيم البرقى أشقاء المجنى عليه قاما بقتل شقيقهم وانهما عندما علما أن هناك إشتباه في الوفاة فرا هاربين واضاف في تحرياته عن وجود خلافات سابقة بين المتوفي وشقيقيه بسبب النزاع على ميراث أرض زراعية والمسكن الذي يقيم فيه المجنى عليه حيث سبق إعتدائهما على شقيقهم وعلى زوجته وتحرر عن ذلك المحضرين رقمي 16779/ 96 ، 16169/ 96 جنح المركز ، ولما علم أحمد حلمى رحيم بتلك المحاضر أثار ذلك حفيظته واتفق وشقيقه المتهم الثاني وعقدا النية على التخلص من شقيقهم وإجباره على التوقيع لهما بالتنازل عن كافة مستحقاته من ميراث وسكن وأرض زراعية وبدءا في تنفيذ ذلك الإتفاق فقاما بطرد زوجة المجنى عليه من المسكن قبل وقوع الحادث بعدة ايام ثم قام بطرد والدتهما حيث أصطحبوها بسيارة المتهم الأول وتركوها بعزبة العيون حتى يتاح لهما تنفيذ ما إتفقا عليه وأن المجنى عليه ليلة الحادث كان متواجداً خارج المسكن وقام بأداء صلاة الفجر بتاريخ 1996/11/26 وعقب ذلك توجه لمسكنه وإنتهزا المتهمان فرصة دخوله وصعدا إليه لتنفيذ ما اتفقا عليه لمحاولة إجباره على التنازل لهما عن مستحقاته وفي حالة رفضه يقومان بالتخلص منه بقتله إلا أن المجنى عليه لم يزعن لمطالبهما وظل يدافع عن حقوقه فقام كلاً منهما بالاعتداء عليه بالضرب الأول بعصا حديدية والثاني بعصا خشبية كان قد أعاداها لذلك وظلا يواليان الضرب على المجنى عليه حتى تأكدا من وفاته – ثم توجه عقب ذلك المتهم الأول إلى مفتش صحة المركز للحصول على تصريح بالدفن وقد حاول إيهام مفتش الصحة بسقوط شقيقه من أعلى سطح سلم مسكنه إلا أن مفتش الصحة لدى توقيع الكشف الطبي على المجنى عليه أبلغ بوجود شبهة في الوفاة وبناءاً على ما أكدته التحريات والاذن الصادر من النيابة العامة بضبط وإحضار المتهمين قام بضبطهما وبمواجهتهما بما أسفرت عنه التحريات إعترفا بصحتها وأضاف المتهم الأول بوجود إتفاق سابق بينهما على إجبار المجنى عليه على التوقيع على شيك على بياض كوسيلة لاجباره على التنازل لهما عن الميراث إلا أن المتوفي رفض الإزعان لهما وعندئذ صمما على قتله وإزهاق روحه وظلا يعتديان عليه حتى فارق الحياة وبعد ذلك قام المتهم الثاني باخفاء ملابسه التي تلوثت بدماء المجنى عليه وقد تم ضبط الملابس المخفاة. كما شهد صلاح السباعي حامد سعيد أحمد – طبيب بشرى ومفتش مركز ايتاى البارود – أن المتهم الأول حضر إليه في مكان عمله وظهرت عليه علامات الارتباك وأخبره بوفاة شقيقه نتيجة سقوطه من أعلى سطح مسكنه فانتقل لمكان تواجد الجثة فتبين له وجود إصابات في أماكن متعددة بها ولم يتبين وجود آثار دماء آدمية بمكان السقوط ولا أجسام صلبة وأن الوفاة غير متصور حدوثها كما ورد بأقوال المتهم فاشتبه في حدوث الوفاة سيما وأنه لم يجد أحداً من أهل القرية أو بالمسكن سوى المتهم الثاني فرفض إصدار تصريح الدفن وأبلغ مركز الشرطة بالواقعة. كما شهدت تفيدة فهمى البرقى – والدة المتهمان والمجنى عليه أنه قبل الحادث وبعد أن تركت زوجة أبنها المجنى عليه مسكنها فوجئت بالمتهمين يصطحباها من مسكن أبنها المجنى عليه والتي كانت تقيم معه نظراً لعطفه عليها وعلى ابنتها المريضة وطلب منها ترك المسكن وأخرجاها منه إلى قرية العيون لتقيم لدى أولاد أشقائها ثم أخبراها يأثناء سيرهما في الطريق بأنهما ينتويان قتل شقيقهما إذا لم يتنازل لهما عن المحاضر التي بينهما وطمعا في الميراث نظراً لوجود خلافات مسبقة بينهما واخبراها بأن المجنى عليه لا يستحق شيئاً مثلهما وليس لها أو لأبنها المجنى عليه الحق في شئ ثم علمت بعد ذلك أن نجلها قد قتل وأنه ليلة الحادث كان ينام بالمسجد فور مغادرتها المسكن وأنه شعر بالبرد فذهب إلى مسكنه وأن المتهمين قتلاه وزعما زعماً أنه سقط من أعلى السطح وأنهما منذ فترة وهما ينتويان الاستيلاء على حقه في الأرض والمسكن.

وثبت من تقرير الصفة التشريحية للمجنى عليه أن به إصابات رضية واحتكاكية وأن الكدم المشاهد بجفنى العين اليمنى على غرار ما يتخلف عادة من اللكم اليدوى وأن الكدم الموصوف بيسار الوجه فيخلف عن الصفع باليد وباقي الاصابات تنشأ عن المصادمة الشديدة المتكررة بجسم أو أجسام صلبة راضة أياً كانت ويجوز حصولها من شومه – حديدة – أو ما أشبهه وتعزى وفاة المذكور إلى بالبطن والصدر مما أدى إليه مجتمعة من كسور بالأضلاع وتهتك بالرئتين والطحال والكلية اليسرى وما صحب ذلك من نزيف دموى داخلي غزير وصدمة علماً بأن باقي الاصابات ليس من شأنها إحداث الوفاة. وعلى ضوء ما تبين من معاينة النيابة – مسكن المذكور إرتفاع لا يزيد عن ثلاثة أمتار فقط والأرض رخوة فانه من المستبعد تصور حصول تلك الكسور الجسيمة المشاهدة به مع ما صحبها من تهتك بالأحشاء الداخلية نتيجة السقوط من علو . كما أقر المتهم الثاني بالتحقيقات أن التلوثات الدموية المشاهدة بملابسه المضبوطة من دماء المجنى عليه. وبسؤال المتهمان بالتحقيقات أنكرا ما أسند اليهما وظلا على إنكارهما بالجلسة – والحاضر مع المتهمين طلب سماع شهادة صلاح السباعي حامد والمحكمة سألت شاهد الاثبات سالف الذكر فقرر أنه يعمل مفتش صحة بالتأمين الصحي وأن المتهم حضر إليه وأبلغه بوفاة شقيقه نظراً لسقوطه من سطج المسكن فطلب منه إبلاغ الشرطة لتحرير محضر فأخبره بأنه ذهب إلى المركز إلا أنهم أرسلوه إليه وذهب على إثر ذلك وناظر الجثة ووجد البيت خالياً من السكان وأبلغه أن المجنى عليه توفى فجر اليوم وأنهم وجدوه ملقى في بئر السلم ولم يجد الجثة في مكان سقوطها طبقاً لأقواله ووجد مكان السقوط المزعوم قش أرز وسيقان أعواد الذرة وارتفاع السقوط حوالي 2.5 متر إلى3 أمتار ولم يلاحظ آثار دماء وبمعاينة الجثة وجد بها إصابات ذكرها بالتقرير الطبي وبناءاً على ذلك اشتبه في حدوث الوفاة لآنه لا يمكن حدوث تلك الاصابات والكدمات عن طريق السقوط بمثل هذا الارتفاع البسيط سيما وأن الأرض ليست صلبة لوجود قش أرز وسيقان ذرة فأبلغ بالواقعة ثم أضاف قائلاً أنه لو سقط هو من هذا الارتفاع وعلى هذه الكميات من القش وسيقان الذرة لا يحدث له ثمة شئ وأن الكدمات الموجودة بالعين اليسرى والخد الأيسر لا تحدث إلا من الصفع على الوجه ثم أضاف قائلاً أنه لا يمكن حدوث تلك الاصابات من الوقوع أو السقوط وفقاً للحالة التي شاهدها. وبالجلسة مثل وكيل المدعين بالحق المدني عن نفسها وبصفتها وادعى مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 501 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.

والدفاع الأول عن المتهمين طلب القضاء ببراءتهما تأسيساً على أن حديث الدليل في تلك الدعوى لا يرقى إلى الدليل الذي يمكن أن يعول عليه ويسند به الاتهام وأن التحريات لا تعدو أن تكون رأياً لصاحبها وهي مجرد شهادة مجهولة وليس معنى وجود خلاف على الميراث بين الأشقاء يكون نتيجته تلك الدعوى وأن معظم الاصابات غير قاتلة ولا يقصد منها إزهاق الروح وأنها كلها كدمات رضية وانما هى نتيجة سقوط شخص من على السلم ولا يوجد في الأوراق شاهداً على الواقعة وأن الدليل الفني متناقض وأنه ينازع في ميعاد الحادث المدون بالأوراق وأن الجثة وضعت بالثلاجة وأن ذلك يوقف التغيرات الرمية وأن الصورة الحقيقية للواقعة مخفاه وقيل أن المجنى عليه مريض عقلياً ولم يلتفت إلى ذلك ثم انضم الدفاع الثاني للأول – وطلب براءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية وأضاف قائلاً أن هناك عيوب في الدعوى وأن الخلف ليس دليلاً على الاتهام ولا يوجد في الأوراق دليل والدفاع الثالث قرر أن هناك قصوراً في تقرير الطب الشرعي وأن الدليل في الدعوى احتمالي وأن القرائن لا تساند بعضها بعضاً والتمس براءات المتهمين مما أسند إليهما. وحيث أنه عن قول الدفاع أنه ينازع في ميقات الحادث المدون بالأوراق وأن المجنى عليه قتل في وقت سابق عن ذلك الفجر الذي قيل به فان هذا القول محض تشكيك وتجريح في الدليل آية ذلك فور وقوع الحادث وفي يوم 1996/11/26 ذهب المتهم الأول إلى الشاهد الثاني وأخبره بوفاة شقيقه بل قرر صراحة أمام المحكمة أن المتهم الأول أخبره بأن شقيقه توفى في الفجر وبالتالي فإن هذا القول جاء على لسان المتهم الأول ومن ثم يضحى قول الدفاع أن الوفاة حدثت قبل ذلك وهو محض زعم لا سند له بالأوراق.

أما عن قول الدفاع بأن هناك تناقض في الدليل الفني وأن الاصابات رضية – فإن هذا القول يتنافى مع ما ورد بتقرير الصفة التشريحية من أن المجنى عليه به إصابات بالصدر والبطن أدت إلى كسور بالأضلاع وتهتك بالرئتين والطحال والكلية اليسرى وصحب ذلك نزيف دموى داخلي غزير وصدمة وأن الوفاة تعزى إلى تلك الإصابات أما باقي الاصابات فإنها لا تؤدي إلى الوفاة وبالتالي فإن تقرير الصفة التشريحية جاء واضحاً وصريحاً في أسباب الوفاة لا يشوب ثمة تناقض سيما وأنه ذكر أن هذه الاصابات يجوز حصولها من عصا شومه أو حديدة أو ما اشبهه وهذا القول يتفق مع ما جاء بالتحريات وإعتراف المتهما بمحضر الضبط أمام الشاهد الأول وعن قول الدفاع بأن المجنى عليه قد تردد بالأوراق أنه مصاب بمرض عقلي فإن هذا القول جاء على لسان المتهمين من قبيل نفي الاتهام عنهما وقد خلت الأوراق من دليل على ذلك سيما وأنه لم يثبت أن المجنى عليه هو الذي القى بنفسه من أعلى السلم بعد أن نفى ذلك تقرير مفتيش الصحة وشهادته التي أدلى بها وتأيد ذلك بتقرير الصفة التشريحية الذي استبعد حصول تلك الكسور الجسيمة بالسقوط من علو – يضاف إلى ذلك أيضا أن المتهم الثاني أقر بالتحقيقات بأن الملابس التي كان قد أخفاها بها آثار دماء عالقة من شقيقه المجنى عليه – وعن دفاعه بأنه أخفاها نظراً لردائتها فإن هذا القول لا يعدو أن يكون هروباً من العقاب إذ لو صحت روايته من أن شقيقه سقط من علو وأن ملابسه تلوثت من جراء حمله – لم يكن يستدعى ذلك إخفاء هذه الملابس – مما يدل على أن ملابسه لوثت أثناء إعتدائه على شقيقه بوحشية وقوة. وحيث أنه بالنسبة لقول الدفاع بأن التحريات لا تعدو أن تكون رأياً لصاحبها – فإن المحكمة تطمئن إلى ما جاء بتحريات الشاهد الأول وإلى اعتراف المتهمان له بمحضر الضبط وقد تأيد ذلك باقوال الشاهد الثاني مفتش الصحة بأنه لا يمكن أن تحدث الوفاة نتيجة سقوط المجنى عليه ووجود ارض رخوة بما فيها من أعواد القش والذرة ومما أوراه تقرير الصفة التشريحية من أنه يستبعد حصول الاصابات التي أدت على الوفاة من السقوط ويمكن حدوثها طبقاً لما جاء بالتحريات من عصا أو حديدة أو شومة سيما وقد ثبت على لسان والدة المتهمان التي قررت بالتحقيقات أن ولديها والمتهمان تشاجرا مع زوجة المجنى عليه حتى تترك مسكنها ثم اصطحباها لدى أقربائها بقرية أخرى واخبراها بأنهما سوف يقومان بقتل المجنى عليه وبالتالي فان المحكمة تطمئن إلى الأدلة سالفة البيان. وحيث أنه عن باقي دفاع المتهمين فإن المحكمة تطرحها ولا تطمئن إليها لإفتقارها إلى دليل يقيني في الأوراق ولم يقصد منه سوى درء الاتهام عنهما وبعده بعد أن أحاط بهما واستقام الدليل عليه مؤكداً ومقنعاً في حقهما مما تقدم من أقوال الشهود سالفة البيان ومما أوراه تقرير الصفة التشريحية. وحيث أنه عن توافر نية ازهاق الروح فهى متوافرة قبل المتهمان وذلك طبقاً لما أطمأنت إليه المحكمة من أن المتهمين إعتديا على المجنى عليه بالعصى وظلا يواليان الضرب بقسوة ووحشية تقسط قلوبهما على شقيقهما حتى أصبحت كالحجارة أو أشد قسوة وظلا يواليان الضرب حتى تأكدا من وفاته ثم قام المتهم الأول بالابلاغ عن الوفاة مما يدل على أن الضرب والاعتداء على شقيقهما كان بقصد إزهاق الروح. وحيث أنه عن توافر سبق الاصرار فانه يتوافر لدى المتهمان وآية ذلك أنهما أنتويا قتله وأصرا على ذلك وأعدا العدة وتهيئة المناخ الملائم بعيداً عن أعين الرقباء فقام كلا منهما باعداد عصاه ثم قاما بطرد زوجة المجنى عليه من المسكن قبل وقوع الحادث كما إصطحبا والدتهما لدى أقربائها مما يدل على أنهما فكرا في هدوء وروية في كيفية إزهاق روحه وجعل مسكن المجنى عليه الذي يعلوهما خالياً سيما أنهما يعلمان بأنه سوف يعود إلى مسكنه ونفذا ما أصرا عليه مسبقاً بالاتفاق بينهما فاعتديا عليه فور دخوله المسكن.

وحيث أنه على هدى ما تقدم يكون قد ثبت لدى المحكمة على وجه اليقين أن : –

أحمد حلمى رحيم البرقى – محمد حلمى رحيم البرقى في يوم 1996/11/26 بدائرة مركز إيتاى البارود محافظة البحيرة أولاً : – قتلا ماهر حلمى رحيم البرقى – عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعد كلاً منهما لذلك أداة صلبة راضة الأول عصا حديدية والثاني عصا خشبية وتعقباه فور دخوله مسكنه وأنهالا عليه ضرباً بينهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.

ثانياً :- أحرزا أداتين الأول عصا حديدية والثاني عصا خشبية فاستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يكون لاحرازها مسوغاً من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
مما يتعين عقابهما بالمواد 230 ، 231 من ق . ع والمواد 1/1 ، 25 مكرر 1/ 1 من ق 394 لسنة 1954 المعدل والبند 11 من ج 1 الملحق وعملاً بالمادة 304/ 2 من ق أ . ج .

وحيث أنه نظراً لظروف الدعوى وملابساتها فإن المحكمة تأخذ المتهمين بقسط من الرأفة في نطاق نص المادة 17 ع مع إلزامهما بالمصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 أ . ج .
وحيث أنه عن الدعوى المدنية وقد انتهت المحكمة إلى ثبوت الاتهام قبل المتهمان مما يكون معه عناصر الدعوى المدنية متوافرة قبلهما من خطأ وضرر وعلاقة سببية وبالتالي فإن المحكمة تجيب المدعين بالحق المدني إلى طلباتها وذلك بالزام المتهمان متضامنين بأن يؤديا للمدعية بالحق المدني عن نفسها وبصفتها مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت والزمتهما بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ عشرون جنيها مقابل أتعاب للمحاماة.

فلهذه الأسبـــــــــــــــــاب وبعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر. حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة كل من أحمد حلمى رحيم البرقى ومحمد حلمى رحيم البرقى بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما أسند اليهما والزمتهما بالمصاريف الجنائية وفى الدعوى المدنية بالزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعين بالحق المدني مبلغ 501 جنيهاً خمسمائة وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والزمتهما بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ عشرون جنيهاً أتعاباً للمحاماة.

صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم الاثنين 2 نوفمبر 1998 م – 13 رجب 1419هـ .

سكرتير اللجنة رئيس محكمة الاستئناف

( توقيــــــع ) ( توقيـــــــــــــــع )

( المواد 230 ،231 ،17 عقوبات ،1/1 ،25 مكررا من القانون 394 لسنة 54 المعدل )