حكم كامل:جناية قتل مع سبق الأصرار


حكم قضائي

حكم قضائي كامل

رقم الحكم23621
تاريخ الحكم 6/13/1999
السنة القضائية 1995
اسم المحكمة محكمة جنايات المنصورة

بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة وأقوال المتهمين وتلاوة أقوال شاهد الإثبات وبعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا .

وحيث أن واقعة الدعوى حسبما استخلصتها المحكمة واطمأن إليها وجدانها من مطالعة سائر أوراقها والتحقيقات التى تمت فيها ومما دار عليه المحاكمة تخلص في أن علاقة اثمه كانت وتمت لدى سفر المجنى عليه إلى دولة العراق بين زوجته المتهمة الثانية والمتهم الأول واستمر المتهمان يجنيان ثمراتها الشيطانية حتى بعد أن عاد الزوج المجنى عليه من غربته وشاهد وسمع وتجرع بعضا منها ولما خشى المتهمان ردود فعل الزوج وسعيه المؤكد لإعدام هذا الثمار الحرام وافتضاح أمرهما اكثر من ذلك راحا يقلبان الأمر على وجوهه فكان أن هداهما شيطانهما إلى انه يتعين الخلاص من هذه العقبة التى باتت تفسد علاقتهما وقد ثبتت ادعائهما متى يخلص الأمر لهما دون رقيب يعكر صفوهما بعد أن طالت علاقتهما سنوات فاتجهت إرادتهما واتفق قصدهما بعملية الخلاص من هذا الزوج البائس وبعد تفكير عميق ورؤيه هادئه حددا ليله الحادث موعدا للخلاص من نفس حرم الله قتلها إلا بالحق وسلم المتهم الأول إلى الثانية عددا من الأقراص المخدرة المنومه وطلب إليها وضعها للمجنى عليه في كوب من الشاى وزجاجه من مشروب البيرة تقدمها له قبيل أن يخلد إلى نومه حتى إذا مارح في ثباته وغيبته المتعمدة أن يحضر إليها في موعد حدده لها يتزامن مع فتره تعامل تلك المشروبات وتسهيلا لارتكاب الجريمة التى اتفقا عليها ولما حان الموعد حضر المتهم من مسكنه الملاصق لمسكن المجنى عليه وتناول منشفه ” فوطه ” وبللها بالماء ووضعها على وجه المجنى عليه وهو في حاله سكون كامل غير قادر على الحركة بفعل ما تناولته إياه المتهمة الثانية وبتأثيره انعدم الحركة وضغط على موضع انفاسه برفق في غير مقاومه وظل على ذلك حتى تأكد من نومه واخبر شريكته بإنقطاع النفس في جسده ثم دعاها إلى حفل شيطانى جديد واخذا وبما تقاقهت شيطانهما إلى جوارهما غير بعيد يشكو إلى ربه فعلهما به وفعلهما معا رئين من غدر الإنسان بأخيه الآمن وتضرعا بطلب القصاص وحيث أن الواقعة المتقدمة ثبتت في يقين المحكمة ثبوتا قاطعا وتوافرت الأدلة على صحتها وإسنادها إلى كل من المتهمين سعدون فاروق السيد بستان وصباح السيد الشحات بستان من أقوال النقيب ممدوح محمد حامد وأمينة عبد الرازق برغوث واعتراف المتهمة الثانية بدقائق الواقعة بتحقيقات النيابة العامة وهو مستفاد من تقرير الصفة التشريحية وما شهد به الطبيب الشرعى بتحقيقات النيابة العامة .
فقد شهد النقيب ممدوح محمد حامد رئيس مباحث مركز شرطة طلخا بأن شائعات ترددت في قرية ميت الكرماء مضمونها وجود شبهه جنائية في وفاه المجنى عليه تحسين عبد السلام بستان وان المتهمان تربط بينهما علاقة اثمه منذ سفر المجنى عليه إلى الخارج من ثلاث سنوات حيث كان المتهم الأول يتردد على مسكن المتهمة الثانية للمارسة الجنس معها – وأن هذه العلاقة استمرت بعد عودة المجنى عليه إلى بلدته وعلم بها وخشية افتضاح الأمر وحدوث ما يعكر صفو تلك العلاقة فقد ألتقيا وقام الأول بإعطائها عددا من الأقراص المخدرة وزجاجة من مشروب البيرة وطلب منها أذابه تلك الأقراص في كوب شاى وتقديمه إلى المجنى عليه في نحو الساعة 30 ر 11 مساء بعد ذلك تقدم له زجاجه البيرة حتى يخلد إلى نوم عميق – وأنه سيحضر إليها في نحو الساعة 2 صباحا وإذ حضر في تلك الوقت أخبرته بقيامها بدورها المحدد وأن زوجها يغط في نومه قام بوضع فوطة في الماء ثم قام بوضعها على وجه المجنى عليه بقصد كتم أنفاسه حتى فارق الحياه وبعد أن تأكد من موته اخبر شريكته بذلك ثم صحبها إلى غرفة مجاورة وعاشرها معاشرة الأزواج وانتظر حتى الساعة 5 صباحا وغادر المسكن إلى بلدته ميت خميس التابعة لمركز المنصورة حتى هدأت الأمور واطمأن إلى عدم افتضاح أمره وتوجهت الزوجة إلى مسكن أحد الأطباء بالقرية وطلبت إليه الحضور إلى المسكن لتوقيع الكشف على زوجها فتوجه الدكتور عطا الله خضر والذى انهى إليها خبر وفاته ثم قامت بإتخاذ إجراءات دفنه دون الحصول على تصريح من الجهة المختصة .

وحيث أنه لدى استجواب المتهمة صباح السيد الشحات بستان بتحقيقات النيابة ومواجهتها بالإتهام المسند إليها وشريكها اعترفت شفاهه بالواقعة واعترفت تفصيلا بوجود علاقة غير شرعية مع المتهم الثانى بعد سفر زوجها المجنى عليه إلى الخارج منذ ثلاث سنوات ونصف حيث اعتاد التردد على مسكنها المجاور تماما لمسكنه وممارسة الجنس معها وأن هذه العلاقة استمرت حتى بعد عودة زوجها كان يحضر إلى حجرة نومها ويختبئ أسفل السرير وينتظر خروج الزوج حتى يلتقيا في الحرام ولكن الشك بدأ يتسرب إلى الزوج حين ضبطه نائما ذات مرة أسفل السرير فتماسك معه وقفز شريكها من النافذة وشاهده يهبط مرة ثانية من سلم المسكن إلى داخله بملابسه الداخلية وأنها حاولت في تلك المرة أنها تماسك بينها وكان بيد الزوج سكين أصابتها في إصبعها وقبل الحادث كانت في مدينة المنصورة لدفع قسط تأمين لزوجها وقابلها المتهم واعطاها زجاجة بيرة وثلاثة أقراص وطلب منها إذابتها في كوب شاى وتقديمها له وأنها قامت فعلا بما أمرها به في نحو منتصف الليل ثم حضر إلى مسكنها في نحو الساعة 2 صباحا يوم الواقعة . ودلف إلى حجرة النوم بعد أن أخبرته أن زوجها خالدا إلى النوم فقام بأخذ فوطه وغمرها في الماء ووضعها على وجه المجنى عليه بعد أن جرى تخديره وكتم بها على أنفاسه في غير مقاومه مطلقا منه حتى خرجت روحه إلى بارئها وزف إليها البشرى ثم اصطحبها إلى الحجرة المجاورة واخذ يعاشرها ثم خرج إلى سبيله وانتظرت حتى بدأت الشمس تشرق ثم توجهت إلى طبيب يقيم في القرية ذاتها وطلبت إليه مصاحبتها إلى المسكن للكشف على زوجها ولما حضر اخبرها بوفاته فأذاعت الخبر وحضر الأهل والجيران وقاموا بدفن المجنى عليه وأضافت أن قصد المتهم الأول من فعله هو قتل المجنى عليه وأن أحدا لم يجبرها على ذلك الاعتراف ولكن الواقعة أثقلت ضميرها ولما استدعها الضابط سارعت بالاعتراف بتفصيلاتها وأكدت مناظرة النيابة وجود اصابه حديثه بإصبع المتهمة .
وشهدت أمينة عبد الرازق برغوث والدة المتهم بتحقيقات النيابة أنها علمت منذ مدة سابقة على الواقعة بوجود علاقة غير مشروعه بين أبنها المتهم الأول والمتهمة الثانية والتى تطارده في كل مكان وأنها نصحته بالابتعاد عنها فرفض وأنها قبيل الواقعة تقابلت مع المتهمة الثانية والتى قامت بالتعدى عليها بالسب وأضافت أن البلدة كلها تعلم أن أخلاق المتهمة الثانية سيئه وأنها على علاقة بأبنها منذ سنوات سابقة على الواقعة .

وحيث اورى تقرير الصفة التشريحية أنه جرى فتح مقبرة المجنى عليه يوم 1995/6/17 ووجدت عبارة عن هيكل عظمى خال من الأنسجة الرخوة تماما مع انفصال عظامها تماما ولا توجد أى علامات تشير إلى حدوث كسر بعظام الرأس والوجه والفكين والعنق والفقرات وعظام القفص الصدرى وفقرات الصدر وأنها جميعا خالية من الكسور وأن تقرير المعمل الكيماوى جاء متضمنا عدم العثور بالعينات المأخوذة من الجثة على أى من السموم أو المخدرات وأنه لذلك يتعذر الجزم بسبب وكيفيه الوفاة .
وحيث أنه بإستجواب الدكتور عماد الدين محمود شلبى الطبيب الشرعى بتحقيقات النيابة قرر بمضمون ما قرره بمفردات تقريره الطبى المقدم إلى النيابة العامة وأضاف أنه في حاله القتل بكتم النفس على ما هو وارد بإعتراف المتهمة بأن من شأنه أن يترك آثار إصابته بالجثة قبل الانسكابات الدموية بالشفتين وارفعه الأنف وتكدم بالسطح الداخلى للشفتين مع وجود علامات اسفكسيا الخنق بالرئتين على أن هذه الآثار تظهر بصورة أقل في حاله ما إذا كان المجنى عليه تحت تأثير مادة مخدره عنها في شخص في حاله وعى أدراك وأضاف أن هذه الآثار تبدأ في الزوال حتى تنتهى تماما بعد أسبوع من الوفاة بالنظر إلى حدوث تغيرات رميه من تعفن وتحلل بمنطقة الفم والأنف والرئتين واورى الطبيب أنه بالنسبة إلى آثار المواد الكحولية والمخدرة فإنها تستمر فترة في الكبد والأمعاء والكليتين وتزول آثارها تمام بزوالها وأنه بالنظر إلى تحلل أعضاء جسد المجنى عليه الرخوه من كبد وأمعاء وكليتين ووصولها إلى حد انفصال العظام فإنه لا يمكن من ثم الجزم بوجود تلك الآثار حيث مضى على وفاه المجنى عليه مدة ثلاثة أشهر .

وحيث أن المتهم الأول سعدون فاروق بستان فقد اعتصم بالإنكار بتحقيقات النيابة وتمسك به بجلسة المحاكمة وعادت المتهمة الثانية إلى الإنكار بالجلسة وشرح الدفاع الحاضر معها ظروف وملابسات الدعوى وطلب الحكم ببراءتها من الاتهام المسند إليهما حملا على بطلان القبض على المتهمة الثانية بعدم التحريات وانتفاء الأذن بالقبض لعدم وجود حالة تلبس بالجريمة فضلا عن بطلان الاعتراف المنسوب إليها بالتحقيقات وقد نتج عن إكراه مادى ومعنوى نتيجة القبض عليها لمدة خمسة عشر يوما بديوان المركز قبل عرضها على النيابة العامة فضلا عن تناقض أقوالهما في ذلك الإعتراف وخلو الدعوى من ثمه شاهد إثبات أو دليل فنى عن سبب الوفاة واستند دفاع المتهم الأول إلى أن الوفاة كانت طبيعية حسبما قرر الطبيب الذى أوقع الكشف على جثه المجنى عليه وهو ما قرره الطبيب الشرعى بعدم جزمه بجنائية الوافه وأن الواقعة بمعرفة ضابط المباحث وأية ذلك أن محضر التحريرات حرر في 1995/5/21 في حين جرى تقديمه إلى النيابة في 1995/5/20 وأضاف أن المتهم أنكر الواقعة لدى سؤاله بمعرفة النيابة وبالنظر إلى عدم وجود دليل في الأوراق على أن الوفاة جنائية ولانتفاء الدليل فيها يتعين الحكم ببراءة المتهم من الاتهام المسند إليه .

وحيث أن دفاع المتهمين تنازل عن طلب مناقشة شاهد الإثبات ضابط المباحاث واكتفى بتلاوة أقواله بالجلسة والمحكمة أمرت بتلاوتها .

وحيث أنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهمة الثانية لانتفاء حاله التلبس وعدم وجود إذن من النيابة العامة ولعدم جدية التحريات فإن المحكمة تقرر بداءة أنها تشاطر دفاع المتهمة بعدم وجود حالة تلبس بالجريمة وأن الأوراق خلوا من إذن النيابة العامة الذى يجيز القبض على المتهمة غير أن الثابت من جماع أوراق الدعوى والتحقيقات التى تمت فيها تؤكد أنه قد جرى استدعاؤها يوم 1995/5/19 بمعرفة مباحث مركز شرطة طلخا وليس قبل ذلك وأيه ذلك الشكوى المقدمة من أبناء المجنى عليه للمستشار المحامى العام لنيابات المنصورة والمؤشر عليها منه في 1995/12/2 والمرفقة بالأوراق من أنه تم استدعاء والدتهم صباح السيد بستان بمعرفه مباحث مركز طلخا في 1995/5/19 وجرى عرضها ومحضر التحريات على النيابة بعد اعترافها بالواقعة في اليوم التالى مباشرة وهو 1995/5/20 وفى ميعاد مناسب لم يتجاوز بضع ساعات ومن ثم فإنه لاجمال القول بحدوث قبض بالمعنى الصحيح المعروف في القانون في غير حالة من حالات التلبس وبغير إذن من سلطة التحقيق ولما كان الثابت أن المتهمة بعد أن جرى استدعاؤها إلى مركز الشرطة ومواجهتها بما أسفرت عنه التحريات فقد اعترفت للضابط بالواقعة وتفصيلاتها ومن ثم فقد قام بتحرير محضر الإجراءات ضمنه ما أسفرت عنه التحريات وما تردد عن وجود شبهة جنائية في وفاه المجنى عليه وما أقرت به المتهمة من قيامها والمتهم الأول بقتله على النحو الوارد بإقرارها ثم عرضها على النيابة العامة حيث اعترفت تفصيلا بالواقعة على النحو السالف إيراده تفصيلا ومن ثم فإنه لاحمل للقول ببطلان قبض لم يحدث .

وحيث أنه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهمة الثانية بتحقيقات النيابة العامة فإنه ولما كان المقرر أن الاعتراف هو قول صادر عن المتهم يقر فيه بصحة نسبه التهمة إليه ولما كان الثابت أن المتهمة قررت بإعترافها أمام النيابة العامة والتى أفهمتها أنها تقف أمامها أوضحت لها الجريمة المسندة إليها وعقوبتها فأقرت بها شفاهه وراحت تروى التفصيلات الدقيقة عن علاقتها بالمتهم الثانى والذى استمرت علاقتها منذ سفر الزوج المجنى عليه إلى الخارج وحتى بعد عودته إلى بلدته وتسرب الشك إلى نفس الزوج وقلبه ثم رؤيته للمتهم الأول بملابسه الداخلية مرتين أحدهما مختبأ أسفل السرير وثانيتهما نازلا من على سلم المنزل إلى داخله ثم تقابلهما مع المتهم بمدينة المنصورة وقبولها عرضه عليها من إذابة الأقراص المنومة في كوب من الشاى ثم بعد ذلك منولته مشروب البيرة ثم حضورة بعد أن راح المجنى عليه في نوم عميق كان مقررا من قبل وأخذه فوطه وغمرها في الماء ثم كتم بها أنفاس المجنى عليه حتى ازهق روحه ثم مواقعتها جنسيا قبل انصرافه من المسكن ونفيها من بعد حدوث إكراه اجبرها على الاعتراف بما أدلت به ذلك كله يقطع بحصول الاعتراف وهى في كامل وعيها وعن جريمة ليست موضع شك من المحكمة في توفرها وأمام جهة محايدة هى النيابة العامة والتى أفصحت لها عن شخصيتها وتقر بها سلفا بحقيقة الاتهام التى تعترف به وجسامة العقوبة المقررة لهذا القتل وقد صدر هذا الاعتراف بعد إجراءات صحيحه وجاء صريحا وواضحا وموافقا لماديات الدعوى لا يحتمل شكا ولاتأويلا وتطمئن المحكمة إلى صدوره طواعية واختبارا من التهمة وتأخذ به وتعول عليه دليلا في الدعوى.

وحيث أنه عن نية إزهاق روح المجنى عليه فإنه ولما كان المقرر أن قصد القتل أمر – لا يدرك بالحس الظاهر بل بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره في تعد وكان الثابت أن علاقة غير مشروعة قد ربطت بين المتهمين واستمرت اكثر من ثلاث سنوات في غيبة المجنى عليه وسفره إلى الخارج ولم يستطع أى منهما كبح جماع نفسه عن الآخر فهوت بهما إلى قاع سحيق وتسرب الشك عن هذه العلاقة الآثمه إلى نفس المجنى عليه وذاع خبرها وضبط المتهم الأول في مسكنه في وضع شاذ غير مألوف يؤكد لديه ما حدث به نفسه وتحدث به الآخرين فخشيا معا ضبطمها متلبسين مع ما يحمله هذا الأمر من هوان فهداهما تفكيرهما إلى طريق أكثر هوانا في الدنيا والآخرة وأقدما على قتل نفس حرم الله قتلها إلا بالحق ولم يكتفيا بما يأتيان من فعل كبير الحرمة فقامت نفسيهما إلى مقارفه جريمة قتل نفس بريئه سبق العدوان عليها وتلاقت إرادتهما على الخلاص من المجنى عليه وتدبرا أمرهما وأعدا العدة لتنفيذها وأحكما تدبيرها وتنفيذها فاشترى المتهم الأول حبوبا مخدرة أو منومه وزجاجة من مشروب البيرة وتولت الثانية تقديمها لزوجها بقصد أن يخلد إلى نوم عميق تحوز أثناءه قواه ويسلم إرادته لاناس تجردوا من خصال الشرفاء وحضر الشيطان إلى المسكن وتناول منشفه وغمرها في الماء وصحب رفيقته إلى حيث ينام زوجها على سريره وأسلمته إياه فوضعها على وجهه وكتم بها أنفاسه حتى تقطعت ومنع عنه الهواء بضع دقائق حتى أسلم الروح بغير حراك أو مقاومة وأنهى إليها خبر وفاته المؤكد وقد ضاع بنص قلبه وذلك كله يقطع بانتواء المتهمين قتل المجنى عليه وإزهاق روحه .

وحيث أنه عن ظرف سبق الإصرار فإن ما تراه المحكمة جليا وواضحا وتطمئن إليه مما سبق أن تدبر جريمة على هذا النحو من الدقة لابد قد استلزم تفكيرا ورؤيه في هدوء وتدبر واستغرق وقتا حتى استقرا على خطة محكمة أوشك بها فعلهما أن يطويه النسيان وأن يلوزا أمانا بجريمتهما فالتقيا في مدينة المنصورة حيث قدمتها أولا وتبعها رزيقها واشترى أدوات جريمته وسلمها لها واتفقا على تقديمها للمجنى عليه حتى يروح في ثبات عميق وقد خلدت قواه بفعل المخدر الموجود في طلبهما فلا يقوى على مقاومته من بعد إذا ما ضاق به التنفس فنهوا يدافع عن نفسه وقامت الزوجة من بعد بتقديم الأقراص في كوب من الشاى لزوجها ثم اتبعتها بزجاجه مشروب البيرة فأسلم نفسه مضطرا لجناة يعبثون فسادا في الأرض بعد أن غابت ضمائرهم وصحت عقولهم على التحالف مع الشيطان ثم حضر المتهم مقتحما حرمه مسكن في جنح الليل وقام يغمر المنشفة في الماء وكتم بها أنفاس المجنى عليه حتى أسلم الروح بغير مقاومة ودون أن تترك الجريمة أثرا ينم عنها إلا لغامض أو وهو ما يؤكد توافر ظرف سبق الإصرار لدى كل من المتهمين .

وحيث استقر ما تقدم فإن المحكمة تطمئن كل الإطمئنان ويرتاح وجدانها إلى أدلة الثبوت في الدعوى على ما سلف بيانه وتأخذها وتعول عليها ولايجدى المتهمة إنكارها بالجلسة وإنكار المتهم الأول بتحقيقات النيابة والذى لم يقصدا منه غير محاولة التخلص من المساءلة وجسامة العقاب ومن ثم فهى تطرحه خاصة وقد افتقر إلى سندا يناصره من أوراق الدعوى والتحقيقات التى تمت فيها فضلا عن أدلة الثبوت التى بسطتها المحكمة على النهج المتقدم ومنها اعتراف المتهمة الثانية بالتحقيقات كما تعرض عن مناص الدفاع على أدلة الثبوت والتشكيك فيها وقد اطمأن إليها لصدقها وعولت عليها في الادانه لسدادها وتساندها وتكاملها والتى لاتحمل صورتها التى اعتنقتها المحكمة ثمه تناقض من سلامه الاعتراف في تفصيلاته أو مع باقى الأدلة المطروحه على النحو السابق ولا يبق غير أن كتم النفس الذى هو سبب الوفاة لم يترك أثرا بجثه المجنى عليه ذلك أن الثابت بأقوال الطبيب الذى أحضرته المتهمة الثانية للكشف على المجنى عليه يعمل أخصائيا في الأنف والأذن والحنجرة واكتفى بقياس النبض فلم يجد له أثرا فأدرك وفاته وقرر صراحة بالتحقيقات أنه لم يجر كشفا عليه حتى يقال أنه لم ير أثرا لكتم النفس أو علامة من علاماته كما أن عاده أهل الريف وهو أمر معلوم بالضرورة أن الشخص الذى يقوم بمراسم الغسل غير مؤهل لغير تلك المراسم ولا يعى شيئا عن علامات اسفكسيا كتم التنفس والحال كما ذهب الطبيب الشرعى إلية أن هذه الآثار تقل كثيرا في حاله ورودها على نائم مخدرا ومنوم لايقوى على مقاومة من يقوم بكتم نفسه فضلا عن أن هذه الآثار وتلك العلامات التى تحدث عنها تفصيلا تختفى تماما في مدة لاتجاوز أسبوعا يستطيل خلاله التيبس نسيج الجسد وأعضاؤه الرخوه من كبد وأمعاء ومعدة وكليتبن والحال أنه عند إخراج الجثة لم تكن غير هيكل عظمى خالى تماما من الأنسجة الرخوه أو أيه أعضاء قد يظهر فيها آثار المواد الكحولية أو المخدرة ويؤكد ذلك تطابق ما انتهى إليه تقرير الطبيب الشرعى وأقوال واضحه بالتحقيقات وأقوال المتهمة الثانية بالتحقيقات من أن المجنى عليه كان نائما مستغرقا في نومه بفعل الأقراص المذابة في كوب الشاى ومشروب البيرة والذين اجتمعا عليه وسلبا كل إرادته أو احتمال مقاومته ولم تصدر منه مقاومة وأن المتهم الأول قام بوضع المنشفة على وجهه بعد أن غمرها بالماء وكتم نفسه لعدة دقائق وهذا التطابق يؤكد ما شهد به الدكتور عط الله السيد خضر الذى اصطحبته المتهمة للكشف على زوجها من أنه حين دخل إلى حجرة نوم المجنى عليه ألقاه نائما على السرير على ظهره وعيناه مفتوحتان وفتح العين على هذا النحو يؤكد أن المجنى عليه بعد أن شعر بدنو اجله وقطع الهواء عنه بالمنشفة استيقظ من نومه ولكنه عجز عن المقاومة نتيجة المخدر من قبل في مشروب الشاى فأسلم روحه لبارئها ويساند ذلك عدم إبلاغ المتهمة الثانية عن الوفاة .

وحيث أنه استبان ما تقدم فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة على سبيل القطع أن كلا من :-
1- سعدون فاروق السيد بستان 2- صباح السيد الشحات بستان
لأنهما في ليله 1995/3/17 بدائرة مركز طلخا محافظة الدقهلية .
1- قتلا تحسين عبد السلام بستان عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك بعض الأقراص وزجاجه من البيرة وقامت المتهمة الثانية بإذابتها في كوب شاى وتناوله زوجها المجنى عليه ثم قدمت له من بعد مشروب زجاجة البيرة حتى استغرق في نومه ثم قام المتهم الأول بكتم أنفاسه بقطعة منشفه مغمورة في المياه قاصدين من ذلك إزهاق روحه ولم يتركه إلا جثه هامدة.
2- المتهمة الثانية لم تقم بإبلاغ مكتب الصحة المختص عن وفاه زوجها خلال المدة المقررة قانونا .
ويتعين نفاذا لحكم المادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية عقابهما بالمادتين 230 ، 231 من قانون العقوبات .
وحيث أنه عن المصروفات فإن المحكمة وقد انتبهت إلى أدلة كل من المتهين فإنهما تلزمهما بالمصروفات الجنائية أعمالا لما تقرره المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية .
وحيث أن المحكمة تنوه إلى أن جريمة الجنحة المسندة للمتهمة الثانية عن عدم إبلاغها عن وفاة زوجها في الميعاد المقرر لا ترتبط بالجريمة المسندة إلى كل من المتهمين وهى جناية القتل العمد موضوع التهمة الأولى غير أنه لما كان المقرر أن الطاعن لاضار بطعنه فإنه لا يجوز من بعد توقيع عقوبة مستقلة عنها .

فلهذه الأسباب
وبعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر
حكمت المحكمة حضوريا بمعاقبة كل من سعدون فاروق السيد بستان وصباح السيد الشحات بستان بالأشغال الشاقة المؤبدة وألزمته المصاريف الجنائية .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة اليوم الأحد 13 يونيه 1999 الموافق 28 صفر 1420 هـ
أمين السر رئيس المحكمة
( توقيع ) ( توقيع )

( المادتان 230 ،231 عقوبات )