المسؤلية الشيئية-المسئولية الناشئة عن الأشياء


المسؤولية الشيئيةالمسئولية الناشئة عن الاشياء(المسؤولية الشيئية)

المسئولية عن الالات الميكانيكية والاشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة


شروط المسئولية

أولا : الالات الميكانيكية :

الميكانيكية لغة هى كل ما يتعلق بقوانين الحركة والتوازن ولم يرد نص على تعريفها بالقانون اذا يتعين القول بان الالات الميكانيكية هى الالات المزودة بمحرك او بقوة دافعة  سواء كانت البخار او الكهرباء او الغاز او الهواء ولا يهم بعد ذلك الغرض الذة يستخدم الالة لاجله ولا المادة المصنوعة منها ولا الشكل الذى تتخذه وبما ان لفظه الالات الميكانيكة قد وردت بالنص عامة فلا يجوز تقييدها بالعقارات وحدها او بالمنقولات .

واخذا من التعريف السابق فانه يدخل فى معنى الالات الميكانيكية السيارات بانواعها

كذا تدخل الدرجات البخارية والقطارات الكهربائية او القاطرات البخارية والطائرات والمعدات الصناعية والزراعية والسفن .

وفى كل الحالات فان تقدير ما اذا كان الشىء الذى احدث الضرر يدخل ضمن الالات الميكانيكية ام لا مسالة قانونية لا واقعية وعلى هذا فانها تخضع لرقابة محمكمة كونها ركنا للمسئولية الشيئية اما مسالة ان هذا الشىء بالتحديد هو الذى سبب الضرر غهى من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض

ثانيا :– الاشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة :

فاذا سلمنا  بان الاشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة هى الاشياء الخطرة فان التساؤل مع ذلك يظل قائما عن معيار الخطورة؟

والاجابة عن التساؤل المطروح قسمها الفقه  والقضاء الى قسمين

  • الاول على ان الشىء يكون فى حاجة الى عناية خاصة فى حراسته فى حالتين :

الاولى اذا كانت طبيعة الشىء تقتضى هذه العناية الخاصة وهذا هو المعيار الموضوعى

والحالة الثانية اذا كانت طبيعة الشىء لا تجعله خطرا لكن الظروف والملابسات التى صاحبت الحادث قد اقتضت عناية خاصة فى حراسة الشىء وهذا هو المعيار الشخصى.

وبذا يتجه الراى الاول للجمع بين المعيارين الموضوعى والذاتى وبما يرتب نتيجة مفادها التوسع فى مفهوم الاشايء الخطرة لتشمل ليس فقط الاشايء التى تعد بحكم تكوينها او تركيبها خطر بما فى ذلك التيار الكهربى والمواد الكيميائية

والى هذا الاتجاه الموسع ذهبت محكمتنا العليا الى ان عارضة هدف كرة القدم من الاشياء التى تتطلب حراستها عناية خاصة بالتظر الى طبيعة الشىء وملايساته التى تستهوى جمهرة المحكمة بين المعيارين الموضوعى والذاتى فى تحديد الاشياء الخطرة

والتوسع فى مفهوم الاشياء الخطرة يجعل كل الاشياء خطرة ويقضى على التفرقة التى اقامها المشرع بين الاشياء اى يحعل النص محض عبث لا معنى له.

  • وعليه ذهب الراى الثانى للتضييق فى مفهوم الاشياء التى تحتاج حراستها الى عناية خاصة بحيث يقصرها على الاشياء التى تعتبر بحكم تكوينها او تركيبها خطرة

ويستند انصار المفهوم الضيق للاشياء الخطرة على حجة مستمدة من الاعمال التحضيرية

والحجة العملية مفادها ان المسئولية المفترضة لا يسهل فيها اثبات الخطأ

ويضرب الفقه مثلا على ذلك بالشجرة اذا اقتلعت وتركت فى عرض الطريق حيث تعد المسئولية فى هذه الحالة مسئولية عن الخطأ

 

الشرط الثانى : ان يحدث الشىء الضرر :

والمقصود ان تتوافر رابطة السببية بين الشىء والضرر ويظل التساؤل قائما عن كيفية تسبب الشىء للضرر وننوه بان قضاء النقض قد استقر على انه يشترط لتحقق مسئولية الاشياء

يقع الضرر بفعل الشىء مما يقتضى ان يتدخل الشىء ايجابيا فى احداث الضرر فاذا دفع الحارس هذه المسئولية امام محكمة الموضوع بان تدخل الشىء لم يكن الا تدخلا سلبيا وان الضرر لم يقع الا بخطا المتوفى الذى دخل الى مكان يحرم عليه بحكم اللوائح دخوله فان هذا الدفاع الجوهرى تجب مناقشته

وننوه بان التدخل الايجابى للشىء فى احداث الضرر لا يعنى بالضرورة الاتصال المادى بين الشىء ومن وقع عليه الضرر

اما اذا كان الشىء ساكنا غير متحرك فيثور التساؤل عن كيفية تدخله الايجابى فى احداث الضرر اذا كان فى وضع غير مالوف او فى وضع غير حالته العادية ويضرب الفقه مثلا على ذلك ان يترك الشخص سيارته فى منحنى من الطريق بحيث لا يراها القادم فيصطدم بها قائد سيارة اخرى

 

الشرط الثالث :- قيام الحراسة :-

والحارس هو الشخص الذى يسيطر على الشىء او يراقبه ويوجهه ان مناط مسئولية الحارس وجود الرقابة او السيطرة والتوجيه ولا يهم بعد ذلك ان تستند سيطرته على الشىء الى حق مشروع او غير مشروع ووالغالب ان يكون حارس الشىء مالكه ولكن ليس ثمة ما يمنع ان تنعقد حراسة الشىء لغير مالمه

ويقع على عاتق المالك عبء اثبات انتقال الحراسة لغيره فان لم يمكنه ظل مسئولا باعتباره حارس الشىء فثمة قرينة اساسها الوضع الغالب على ان المالك هو الحارس لانه هو الذى يستعمل الشىء عادة فاذا لم يقم المالك باثبات انتقال الحراسة لغيره ظل مسئولا باعتباره حارسا وثمة فرض تتم فيه شرقة الشىء من مالكه فاذا نشا عنه ضرر بالغير امكن للمالك اثبات ان السارق هو الحارس للتخلص من عبء المسئولية

ولا حراسة للتابع ففرق بين الحراسة والتبعية فقوام الاولى ام الحارس يسيطر فعليا على الشىء فيملك مراقبته وتوجيهه اما التبعية فجوهرها ان التابع يخضع لاوامر وتعليمات تصدر اليه من المتبرع بما يجعل الاخير وحده حارسا للشىء حتى ولو كان من يستعمله التابع بل حتى ولو كان الشىء نفسه ذاته مملوك للتابع طالما ان الرقابة والتوجيه للمتبوع بما فى ذلك مثلا سيارة يملكها التابع الذى يعمل على تسويق بضائع المتبوع صاحب العمل .

وان كان ثمة تعارض بين الحراسة والتبعية فليس ثمة ما يحول ان يكون الخاضع للرقابة طالما ان له السيطرة الفعلية على الشىء وثبوت الحراسة للخاضع للرقابة يترتب عليه ان يصبح مسئولا عن العمل غير المشروع وبه تتوافر شروط مسئولية متولى الرقابة

واذا كانت الحراسة لمن له السيطرة الفعلية على الشىء اى لمن يجمع بين يديه سلطات الاشراف او التوجيه او الرقابة اى الاستثار بالشىء فلا يمكن ان تتعدد حيث لا يمكن ان تناط الرقابة او التوجيه لعدد من الاشخاص فى ذات الوقت

وثمة تفرقة ظهرت فى الفقه وفى القضاء الفرنسى بين حراسة التكوين وحراسة السلوك او الاستعمال والمقصود بالتكوين تركيب الشىء وتبقى للصانع او للمالك اما حراسة الاستعمال فتكون لحائز الشىء الذى يسيطر عليه ويضرب الفقه مثلا على ذلك بانفجار عبوة الغاز اثناء نقلها فاذا ترتب على ذلك ضرر بالغير فان السؤال يثور عن الحارس ؟ هل هو مالك العبوة بوصفه الصانع لها ؟ ام هو الناقل الذى يسيطر عليها اثناء عملية النقل ويرى انصار نظرية ازدواج الحراسة انه يقع على عاتق المضرور عبء اثبات حدوث الضرر من حارس التكوين او من حارس الاستعمال .

دفع المسئولية

ولا يكون لحارس الشىء التخلص من عبء المسئولية الخطا من جانبه او بانه قام بجميع الاحتياطات الكفيلة يمنع وقوع الضرر ويمكنه مع ذلك دفع المسئولية باثبات وقوع الضرر لسبب اجنبى لا يد له فيه بما فى ذلك القوة القاهرة او خطا المضرور او خطا الغير ومع ذلك يمكن ان تقوم المسئولية اذا وقع الضرر بفعل الشىء  حتى مع اثبات السبب الاجنبى وذلك فى حالات خاصة اخصها التزام صاحب العمل بتعويض العامل عن اصابات العمل التى تقع اثناء تادية العمل او بسببه اذا توافرت الشرائط الاخرى

اساس المسئولية

ااذا كانت مسئولية الحارس عن الاضرار الناشئة عن الاشياء التى تقع فى حراسته تتحقق بمجرد توافر شرائطها وليس من بينها خطا الحارس

واساس المسئولية الشيئية لا يثير مشكلة فى حالات محددة منها : اذا احدث الشىء الضرر لذاته او اذا وجدت رابطة تعاقدية بين المسئول والمضرور من ذلك مثلا ان يصاب المريض بضرر ناشىء عن استخدام الطبيب لالة من الات الجراحة حيث تكون مسئولية الطبيب عقدية لا تقصيرية

كذا لا تكون المسئولية شيئية اذا وقع الضرر نتيجة تصادم الاشياء سيارتين مثلا حيث تقوم المسئولية فى هذه الحالة عن العمل الشخصى لا عن عمل الاشياء ولا صعوبة كذلك اذا وجد نص خاص يحدد اساس المسئولية كما هو الحال فى اصابات العمل


المسئولية على حارس الحيوان

ولا يغير من مسئولية حارس الحيوان الا يكون الحارس  ليس مالكا للحيوان أو ان يكون الحيوان قد ضل او تسرب

شروط المسئولية :-

ان يكون الحيوان محلا للحراسة :-

لا يكون الحارس مسئولا عن الضرر بفعل الحيوان الا اذا كانت له السيطرة العقلية على الحيوان والمقصود بالسيطرة العقلية سلطة التوجيه والرقابة والاستعمال

فيمكن للمالك اثبات انتقال الحراسة لغيره ولا يكون الحيوان فى حراسة مالكه اذا تنازل عن ملكيته بحيث اصبح مالا مباحا .

واذا بيع الحيوان فان الحراسة لا تنتقل الى المشترى الا بالتسليم حيث لا تنتقل السيطرة الفعلية على الحيوان للمشترى الا اذا تسلمه وفى كل الحالات فان حراسة الحيوان لا يمكن ان تكون للتابع اى الشخص المنوط

به تدريب الحيوان او ترويضه فالتابع وان كان له السيطرة الفعلية على الحيوان اثناء التدريب الا انه يعمل لحساب المتبوع ولمصلحته فتظل للمتبوع الحراسة طالما ان سلطات الرقابة والتوجيه للاخير

ان يحدث الضرر بفعل الحيوان :-

المقصود ان يكون الضرر ناجما عن تدخل ايجابى من الحيوان وكما هو الحال فى المسئولية الشيئية لا يشترط لقيام التدخل الايجابى وجود اتصال مادى بين الحيوان والمضرور بل يكفى ان يكون فعل الحيوان الضرر بالغير حتى ولو لم يحدث اتصال مادى او مباشر بين الحيوان والمضرور

كذا يمكن ان يحدث الضرر نتيجة  الوضع غير العادى او غير المالوف للحيوان بما فى ذلك مثلا ان يهرب الحيوان المفترس  من حلبة السيرك وراه شخص اصيب برعب شديد وسقط مريضا

اساس المسئولية :

الخطا المفترض ويتمثل خطا خطا الحارس فى فقد السيطرة الفعلية على الحيوان وهو خطا يقوم على قرينة قاطعة غير قابلة لاثبات العكس اى لايجوز للحارس رفع المسئولية عن طريق اثبات قيامه باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع افلات زمام الحيوان ويمكنه مه ذلك التخلص من عبء المسئولية عن طريق اثبات ان الحادث وقع لسبب اجنبى لايد له فيه بما فى ذلك القوة القاهرة او خطا المضرور او خطا الغير اى ينفى رابطة السببة بين فعل الحيوان او دخل اليه فى مكانه فخدث الضرر لذلك

المسئولية عن تهدم البناء

عرض المشرع بالمادة 177 مدنى للحالة التى يقع فيها الضرر جراء تهدم البناء فجعل حارس البناء ولو لم يكن مالكا له مسئول عن الضرر ومناط المسئولية خطا مفترض من جانب البناء

اولا :– شروط المسئولية :-

لا تقوم مسئولية حارس اببناء الا اذا نشا الضرر عن تهدم البناء وبذا يتعين بداية ان يكون هناك بناء وهو كل ما يتصل بالارض اتصال قرارا او بعقار بالطبيعة اتصالا دائما ولا يهم بعد ذلك ان يشيد البناء فوق الارض او تحتها

وتخرج العقارات بالتخصيص من مفهوم البناء بما فى ذلك المصاعد الكهربائة واسلاك الكهرباء وانابيب الغاز واخضع الاضرار التى تحدث ولا يهم فى مسئولية حارس البناء ان يكون مشيدا بل يمكن ان تنشا مسئولية كذلك عن البناء فى مرحلة التشييد اذا تهدم قبل اكتماله

كذا لا تقوم نسئولية الحارس الا عن واقعة سواء كان كليا يشمل البناء بجميع اجزائه او كان على عكس ذلك جزئيا كسقوط او انهيار احد الجدران او انهيار شرفة البناء او تهدم السلم

التهدم اذن هو الواقعة المنشئة لمسئولية الحارس اذا نشا عنها الضرر بالغير شريطه ان يتم التهدم دون تدخل من الانسان

والحريق غير الهدم حتى ولو ادى الى اتلاف ممتلكات الغير فالضرر فى هذه الخالة لا يكون ناشئا عن تهدم البناء ومع ذلك اذا وقع تهدم البناء بعد مدة طويلة من الحريق وتبين ان التهدم يمتد يجذوره الى واقعة الحريق اعتبر ذلك محض تهدم يمكن ان تنشا عن مسئولية الحارس

ثانيا : اساس المسئولية ووسائل دفعها :-

الخطا المفترض فاذا اثبت المضرور ان الضرر حدث عن واقعة تهدم البناء فثمة قرينة قانونية على خطا الحارس فى صيانة البناء او فى اصلاحه او فى تجديده

وقد ذهبت محكمتنا العليا بان مسئولية حارس البناء تقوم قانونيا عن تهدم البناء كليا او جزئيا

المسئولية تنتفى بنفى علاقة السببية بين هذا الخطا المفترض وبين الضرر باثبات وقوع التهدم لو جزئيا لا يرجع الى اهمال فى الصيانة او قدم البناء او عيب فيه وانما يرجع الى القوة القاهرة او خطا الغير او خطا المضرور

وفى كل الحالات لا يجوز التمسك بمسئزلية حارس البناء اذا كان بين الحارس والمضرور علاقة تعاقدية بما فى ذلك مثلا ان يصاب المستاجر بضرر جراء تهدم البناء فيجوز له التمسك بالمسئولية العقدية لا التقصيرية .